الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
261
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أصلا ، وقد انشعب منه شعاع لا مع ، فقالت : إلا هنا وسيّدنا ما هذا النور ؟ فأوحى الله عز وجل إليهم : هذا نور من نوري أصله نبوّة ، وفرعه إمامة ، فأما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي ، وأما الإمامة فلعلي حجتي وولي ، ولولاهما ما خلقت خلقي " ، الخبر . أقول : قوله عليه السّلام : " وإن الملائكة لما رأت ، " أي بعد أن خلقها الله تعالى ، قوله عليه السّلام : " رأت له أصلا ، وقد انشعب منه شعاع لامع " . أقول : أي رأت الملائكة أن ذلك النور كأنه حامل لحقائق الأمور ، ومشتمل على حقائق الأشياء بنحو الأصلية ، أي بدون صورة ومادة ، بل بنحو الحقيقة المحضة ، وهذا ظاهر في أن هذا النور وهو نورهم عليهم السّلام شيء مخلوق في عالمه ، وكان أصلا مثبتا موجودا لا صورة وشبحا وتقديرا فإن المرئي صورة لا يكون له أصالة وحقيقة كما لا يخفى . نعم إذا أراد الله بعبد خيرا أعطاه فهم ذلك النور كما أعطاه للملائكة . وفيه ، عن علل الشرايع بإسناده ، عن المفضل قال : قال لي أبو عبد الله عليه السّلام " يا مفضل أما علمت أن الله تبارك وتعالى بعث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وهو روح إلى الأنبياء عليهم السّلام وهم أرواح قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ قلت : بلى ، قال : أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد الله وطاعته واتباع أمره ، ووعدهم الجنة على ذلك ، وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ فقلت : بلى " ، الخبر . أقول : قوله عليه السّلام : " أما علمت ، " يشعر بأن بعثة النبي صلَّى الله عليه وآله وهو روح المستلزم لتقدم خلقه على عالم الأجسام والأجساد كان أمرا مسلما معلوما ، وكيف لا يكون كذلك وقد تواترت الأحاديث بذلك عنهم عليهم السّلام كما علمت ؟ ويستفاد منه أيضا أنه تعالى قد بعث محمدا صلَّى الله عليه وآله وهو روح على الأنبياء وهم أرواح فدعاهم إلى آخر ما ذكر ، فهذا ينادى بالصراحة على تقدم خلق روحه صلَّى الله عليه وآله وأرواحهم عليهم السّلام بالملازمة المعلومة من سائر الأحاديث على خلق أرواح السائرين ، وعلى خلق الأبدان